شروط الصلاة
وهي ستة أمور: دخول الوقت: إذ لا تصح الصلاة قبل دخول وقتها؛ لقوله تعالى:{إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا} [النساء:103] ولحديث جبريل، وقد مر
طهارة البدن: من الحدث الأكبر، كالجنابة ونحوها؛ لقوله تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43] وعابر السبيل هو المسافر الذي تصيبه الجنابة ولا يجد الماء، فإنه يتيمم بالتراب ويصلي، وكذلك لابد أن يكون طاهراً من الحدث الأصغر بأن يكون قد توضأ للصلاة، ولا خلاف في ذلك ويشترط طهارة بدنه من النجاسة، فمن صلى وعلى بدنه نجاسة من بول أو غائط أو دم فصلاته غير صحيحة.طهارة الثوب: لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وأن يكون مباحاً، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ولأن الصلاة بالثوب المغصوب معصية، والصلاة طاعة، وقد قال الفقهاء في القاعدة الفقهية المعروفة: إنه لا يُطاع الله بنفس ما عصي به، وقد جاء في الحديث: أن من تعدى حدود الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، أي لا فريضة ولا نافلة، وفي هذا إشارة إلى عظم حق المخلوق وحرمته عند الله سبحانه وتعالى.
طهارة المكان: لقوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125] ولأمره صلى الله عليه وآله وسلم بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد، ولابد أن يكون المكان مباحاً غير مغصوب لما تقدم في الثوب المغصوب.
ستر العورة: لقوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31] والمراد بالزينة ما يستر العورة، وبالمسجد الصلاة، وحد العورة من السرة إلى تحت الركبة للرجل، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الفخذ عورة». ويجب أن يكون الثوب الذي يستر العورة غليظاً صفيقاً لا يصف لون البشرة.
وأما عورة المرأة فجميع بدنها إلا الوجه والكفين في الصلاة، لحديث أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها».
استقبال القبلة: لقوله تعالى: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144] ولا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك فمن كان معايناً لها (أي الكعبة المشرفة) أو أمكنه مشاهدتها بأن كان من أهل مكة وجب عليه استقبال عينها ولو جزءاً منها، وإن كان لا يمكنه مشاهدتها لبعدٍ أو غيره وجب عليه استقبال الجهة، لقوله ً: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»"
المواضع التي نُهي عن الصلاة فيها:
وهي سبعة، كما جاء في الحديث أنه ًنهى عن الصلاة في سبعة مواطن: المزبلة، والمقبرة، والمجزرة، وقارعة الطريق، ومعاطن الإبل، والحمَّام، وفوق بيت الله العتيق، والنهي يقتضي أن الشيء المنهي عنه فاسد، إلا أن الإمام الهادي عليه السلام ذهب إلى أن الصلاة بين مقابر المسلمين جائزة، وكذلك الصلاة بين معاطن الإبل جائزة، وكذلك الصلاة في الحمام إذا كان المكان طاهراً ويستوي في الجواز الحمام الحار أو الحمام المتخذ لقضاء الحاجة، ذكر كل ذلك الإمام الهادي عليه السلام في المنتخب، فمع ذلك يدل النهي على الكراهة الشديدة مع الجواز في الثلاثة المذكورة عند الهادي، والأحوط اجتناب الصلاة في جميع تلك المواطن لظاهر النهي.
حكم من التَبَسَتْ عليه القبلة:
ومن كان في صحراء أو أظلم عليه الليل وهو في مكان لم يتمكن من تحديد جهة القبلة والتبس عليه ذلك، فالواجب عليه أن ينظر في الأمارات التي تفيد الظن، كالنظر إلى النجوم والشمس أو ما يوصل إلى ذلك كالبوصلة التي تحدد الجهات، فإذا لم يحصل له ظن بجهة القبلة صلى إلى أي جهة، ولا تجب عليه الإعادة إلا في الوقت إذا انكشف الخطأ.
الصلاة على القطار والطائرة والسفينة:
تصح الصلاة النافلة على الطائرة ونحوها، ولو إلى غير القبلة قياساً على الراحلة حيث روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان يصلي النافلة أينما توجهت به راحلته يومئ برأسه، وأما الفريضة فإن كان الوقت متسعاً فلا تصح الصلاة على الطائرة ونحوها، بل يجب على المسلم أداؤها على قرار الأرض، وإن كان الوقت مضيقاً ولا يصل إلى غرضه إلا بعد خروج الوقت، فالظاهر أنها تصح ولو إيماءً، لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى إلى مضيق هو وأصحابه، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماءً، فيجعل السجود أخفض من الركوع.
وأما السفينة فتصح الصلاة عليها ولو في أول الوقت، قال الإمام الهادي: يصلي صاحب السفينة على قدر ما يمكنه ويجد السبيل إليه ويطيقه، سائرة جارية في بحرها، أو واقعة كافة عن سيرها، غير أنه يتتبع القبلة ويدور لها بدوران السفينة في مائها.
صفة الصلاة:
وهي كما بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلاً بعد ما قال: «صلّوا كما رأيتموني أصل ي»، وقولاً؛ إذ روي أن رجلاً دخل مسجد رسول الله ً فصلى ولم يحسن الصلاة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلَّم، فرد عليه السلام ثم قال له: «ارجع فصل فإنك لم تُصَل» فقال الرجل: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما أُحسِنُ غير هذا فعلمني، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بأمِّ الكتاب وبما شاء الله، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، وهذا الحديث مشهور تلقته الأُمَّةُ بالقبول، ويعرف بحديث المسيء صلاته.

0 تعليقات
يمكنك ترك رسالة هنا إذا أردت الاستفسار عن شئ