لم يحثّ دينٌ من الأديان ولا حضارة من الحضارات على النظافة كما حث الإسلام، حيث جعل الطهارة - و هي أشمل و أبلغ من مجرد النظافة- شطرَ الإيمان فقال - صلى الله عليه وسلم- : ((الطهور شطر الإيمان))؛ رواه مسلم، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وقد جعل الله - جل وعلا - طهارة البدن واللباس، والمكان شرط لأداء كثير من العبادات؛ مما يجعل المسلم وبيئته على نظافة مستمرة، وزيادة على ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: ((إماطة الأذى عن الطريق صدقة))؛ رواه مسلم.
وبناءً على ذلك فقد قامت حضارة الإسلام على النظافة الحسية و المعنوية، حتى لقد وُقفت أنواع من الأوقاف على النظافة في المساجد والطرق وموارد المياه وغيرها؛ بحيث لو أن المسلمين طبقوا ما أمرهم به الشرع و ما رسّخه أسلافهم في هذا المضمار لسبقوا كل الأمم المعاصرة.
وبناءً على ذلك وفي هذه المناسبة العزيزة على نفوسنا جميعاً - مناسبة الوحدة المباركة - واختصاص مدينتنا الطيبة - المكلا - باحتفالات الوحدة، وما رافق ذلك من تحسين شامل لجميع نواحي المدينة، ومرافقها وطرقاتها، وما تم إصلاحه من البنى التحتية في مجال تعبيد الشوارع، وتزيين الأماكن العامة، وشق الخور الذي سوف تفاخر به المكلا كبريات المدن العربية، و غيرها. أقول: يجب أن ندرك واجبنا في الإسهام في إكمال محاسن هذه المدينة، والحفاظ على تلك المحاسن في المستقبل، وذلك بالحفاظ على النظافة؛ بحيث لا نتسبب في تلويث وتشويه ما تم تحسينه وتجميله بإلقاء الفضلات والمهملات في غير مواضعها، أو رميها عشوائياً فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه أذى وقد غضب الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى رجلاً تـنخّم في قبلة المسجد، وقام عليه الصلاة والسلام بحك ذلك وتطييبه بنفسه.
ولا يكفي هذا بل الواجب التعاون على إزالة ما ألقاه الآخرون و الاحتساب في رفع ذلك، فإن فيه أجراً كما سبق؛ ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- يقول: ((طهِّرُوا أفنيتكم؛ فإن اليهود لا تُطهِّر أفنيتها))، هذا فيما يتعلق بالنظافة الحسية، وأهم منه النظافة المعنوية، فيجب الحفاظ على هذه المدينة، وجميع أنحاء البلاد من أن تتلوث بقاذورات الفاحشة من الزنا واللواط والخمور والمخدرات، فإن خطورة هذه الفواحش أشد وأنكى من خطورة القاذورات الحسية، ولئن حافظنا على قيمنا وطهارتنا في أيام كانت الدعوة إلى الرذيلة قوية وسافرة، فإن محافظتنا اليوم عليها أوجب وآكد.
فالنظافة إذن واجب ديني، و التزام حضاري، و مسلك أخلاقي، لا ينبغي أن نفقده أو نخالفه.

0 تعليقات
يمكنك ترك رسالة هنا إذا أردت الاستفسار عن شئ